ما سر إصابة الأنثى بسرطان الثدي بعد سن الأربعين؟..

0

 

صربيا هي الدولة الثانية على الترتيب في أوروبا من حيث الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي، وهو إنذار إلى الدولة والمجتمع بضرورة القيام بشيء عاجل.

وتقول الدكتورة آنا سفيتانوفيتش من عيادة الأورام في المركز السريري وقسم الأورام في كلية الطب بجامعة نيس في مقابلة مع Nedeljnik.rs: “لدينا زيادة كبيرة في نسبة الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء دون سن الأربعين، ولا يزال هناك رأي بأنه نادر الحدوث في سن أصغر”.

وتعرض وجهة نظر العلم حول الوقاية منه والاختبارات المتعلقة به وأهم الأخطاء الشائعة المرتبطة به، وتقول: الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي هو الأكثر أهمية، لأن سرطان الثدي، عند اكتشافه في مراحله الأولى، هو مرض قابل للشفاء. ويعد التصوير الشعاعي للثدي “المعيار الذهبي” في فحص سرطان الثدي لدى النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 50 و 69 عاماً. ويتضمن التصوير الشعاعي للثدي تصوير كلا الثديين في اتجاهين.

يمكن إجراء فحص التصوير الشعاعي للثدي للنساء اللواتي لم يشعرن بأي تغييرات في الثدي والذي يتيح الكشف عن آفة مشبوهة وغير محسوسة ويشير إلى إجراء خزعة إذا لزم الأمر حتى التأكيد النسيجي لسرطان الثدي. وهناك أيضاً تصوير ماموجرام تشخيصي الذي يشير إلى النساء اللواتي يعانين من أعراض وعلامات مرض الثدي.

إن مزايا التصوير الشعاعي للثدي هي حساسية عالية حيث تم العثور على تكلسات صغيرة توجد في أكثر من 70٪ من حالات السرطانات.

وأظهر عدد كبير من الدراسات العشوائية التي أجريت على أكثر من 500000 امرأة تأثير التصوير الشعاعي للثدي على تقليل معدل الوفيات، ومن الأفضل إجراء تصوير قياسي للثدي والإبط بالموجات فوق الصوتية باستخدام التصوير الشعاعي للثدي.

أما بالنسبة للشابات اللواتي لديهن الكثير من الأنسجة الغدية، فلا يجب استخدام التصوير الشعاعي للثدي لأنه ليس حساساً بدرجة كافية. وهؤلاء يحتجن إلى فحص بالموجات فوق الصوتية، وفي حالة وجود نتيجة غير شاملة، يجب استكماله بالتصوير بالرنين المغناطيسي للثدي والإبط.

كذلك خدمة اختبارات BRCA لاكتشاف وجود الطفرات الضارة في جينات BRCA1 / BRCA 2 تشير إلى احتمالية الإصابة بسرطان الثدي لدى الأشخاص الأصحاء

 

لكن ما هو اختبارات سرطان الثدي BRCA؟

في حين أن معظم السرطانات تحدث مصادفة لدى النساء اللواتي ليس لديهن تاريخ عائلي إيجابي (سرطان متقطع)، فإن ما بين 5٪ إلى 10٪ من سرطانات الثدي ترتبط بطفرات الخلايا الجرثومية في الجينات الفردية مثل BRCA 1 و BRCA2 (سرطان وراثي).

تنتقل هذه السرطانات إلى الأبناء بحيث يكون لدى الأبناء فرصة بنسبة 50٪ في وراثة هذا الجين المتحور. الطفرات في جينات BRCA1 / 2، بالإضافة إلى الاستعداد الوراثي لسرطان الثدي، تحدد أيضاً الاستعداد الوراثي لسرطان المبيض. يتراوح تقييم مخاطر الإصابة بالسرطان المرتبط بـ BRCA1 / 2 بين 45-85٪ وعادة ما تحدث هذه السرطانات في سن أصغر قبل سن الخمسين.

تعمل اختبارات BRCA على الكشف عن وجود طفرات ضارة في جينات BRCA1 / BRCA 2 وبالتالي تشير إلى احتمال الإصابة بسرطان الثدي لدى الأفراد الأصحاء. أهمية الكشف في الوقت المناسب كبيرة على وجه التحديد لأن 50٪ من النساء اللاتي يحملن طفرات ضارة يصبن بالمرض قبل سن الأربعين. يجب إخطار الأشخاص الذين تكون نتائجهم إيجابية بشأن الطرق الممكنة لتقليل المخاطر (استئصال الثدي الوقائي، إزالة المبيضين …) وإبلاغهم بالحاجة إلى اختبار أقارب الدم.

 

وهنا يجب على الأشخاص الذين يعانون من طفرات BRCA1 / 2 غير المرضى إجراء فحص ذاتي للثدي بدءاً من سن 18 مرة واحدة شهرياً، وفحوصات سريرية وفحوصات الثدي بالموجات فوق الصوتية بدءاً من سن 25 مرة في السنة. في وقت لاحق، بعد سن الثلاثين، إذا كانت هناك بعض التغييرات التي تتم مراقبتها، يمكن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي من خلال الفحص بالموجات فوق الصوتية مرة واحدة في السنة.

وتعد المراقبة السريرية لسرطان المبيض مطلوبة أيضاً، مثل فحص أمراض النساء بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل وتحديد علامة المصل CA 125 مرتين في السنة بعد سن 35. لا تقلل طرق المراقبة السريرية من خطر الإصابة بالمرض، ولكنها تمكن من اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة قابلة للشفاء.

 

كذلك الموجات فوق الصوتية هي طريقة غير جراحية وغير مكلفة نسبياً وبأسعار معقولة، وإذا كان لدى المريضة أخصائية أشعة ذات خبرة، فغالباً ما تكون الموجات فوق الصوتية كافية لإرشادك سواء كان تغييراً حميداً يجب مراقبته أو تغيير مشتبه به في الورم الخبيث يحتاج إلى الخزعة.

 

أما بالنسبة للمفاهيم الخاطئة والأخطاء شيوعاً بشأن سرطان الثدي، فهي أن النساء لا يقمن بالفحص الذاتي الوقائي للثدي مرة في الشهر، ولا تتصل بطبيبها بمجرد ملاحظة أي تغييرات ولا تستجيب لفحوصات الفحص المنتظمة.

في السنوات الأخيرة، برزت زيادة كبيرة في الإصابة بسرطان الثدي لدى الشابات دون سن الأربعين. تكمن المشكلة في أنه في كثير من الأحيان تتم متابعة الشابات المصابات بتغيرات في الثدي لفترة طويلة جداً دون الذهاب إلى طبيب الأورام لأنه لا يزال هناك رأي مفاده أن السرطان نادراً ما يحدث في سن أصغر. عندما يأتون إلينا، عادة ما يكونون متقدمين بالفعل مع السرطانات التي يصعب علاجها. هذا هو السبب في أننا نناشد كل امرأة تعاني من أي مشكلة في الثدي أن تزور طبيب الأورام مرة واحدة على الأقل في السنة، وسنقيم ما يجب القيام به بعد ذلك.

 

وعن سرطان الثدي في صربيا والعالم، فإن الإصابة به تتزايد في كل مكان في العالم، والفرق هو أنه في الدول الأوروبية لديهم فحص جيد التنظيم. وقد تطور هذا الفحص في صربيا في السنوات الأخيرة وتزايد وعي الأمة بأهمية الفحوصات الوقائية كثيراً، لكن لا يزال هناك مجال للعمل بشكل أفضل.

وعندما يعمل الفحص بشكل لا تشوبه شائبة، يتم الكشف عن المرض في المراحل المبكرة ويكون قابلاً للشفاء وتنخفض الوفيات، وتحتل صربيا المرتبة الثانية في أوروبا من حيث الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي، وهو إنذار بضرورة القيام بشيء ما بشكل عاجل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.